حسين أنصاريان
255
الأسرة ونظامها في الإسلام
الثروة شيٌء يذكر ، وفي أواخر حياتها عاشت خديجة مع زوجها في بيتٍ متواضعٍ بسيط الأثاث ، وهي في الرمق الأخير وفي تلك الظروف الصعبة ، سألت رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) : ان كان قد رضي عنها ، فهبط أمين الوحي مخبراً الرسول ( صلى الله عليه وآله ) برضى اللَّه عن خديجة ففرحت خديجة فرحاً غامراً فعبّرت عن أن الموت والحياة بالنسبة لها في غاية العذوبة . وحينما افتقدت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أمها وهي لم تتجاوز آنذاك سن الرابعة ، سألت أباها عنها فأخبرها ( صلى الله عليه وآله ) بأنها قد ارتحلت إلى الملكوت الأعلى . نعم ، ان المؤمنة التي تتجلى آثار ايمانها في افعالها واخلاقها انما هي كائن ملكوتي ومنهل لرضى الحق تعالى ، ومنبعٌ للفضائل والكمالات . قصة ذات عبرة عاش جدّي وجدتي لُامي معاً ما يقرب من سبعين عاماً في منتهى الصفاء والوئام والصدق والايمان والاخلاص ، وكانا يواظبان بشوقٍ على أداء الواجبات والمستحبات ، فلم يغفلا حتى أيامهما الأخيرة عن صلاة الليل وتلاوة القرآن وزيارة الأئمة وإقامة المجالس الدينية واستضعافة الناس وحل مشكلاتهم وزيارة الأقارب وحضور صلاة الجماعة ، كما أن جدّي وجدّتي لأبي عاشا كذلك وأكثر منه لما يربو على الخمسين عاماً . وفي مطلع شهر محرم وأيام عزاء سيد المظلومين وبالذات قبيل صلاة الظهر توفيت جدّتي لُامي فيما كان جّدي لُامي يتمتع بالسلامة والصحة . وبعد دفنها أراد الأقارب الاعلان عن مجلس الفاتحة غير أن جدّي لُامي قال : لا تتكلفوا كتابة الاعلان وإقامة المجلس ، تمهّلوا فإنّني مغادركم غداً بعد صلاة العشاء فأقيموا مجلس الفاتحة لنا نحن الاثنين ! !